ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

331

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الشخصي والنوعي ، وحينئذ يكون التعرض بالإفراد الشخصي متروكا استغناء بشيوعه وظهوره عن البيان والمثال أعنى قوله : نحو : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ظاهر في قصد الشخصي ، والأظهر أو التنويع مكان قوله ( أو النوعية ) أي : جعل المسند إليه نوعا إلا أنه تفنن في ذكر الأسباب فأبرز بعضها في صورة الغرض المترتب وبعضها في صورة الحامل المتقدم نحو : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ " 1 " أي : نوع من الغشاوة غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامى عن آيات اللّه ، فإن التنكير كما يفيد الوحدة الشخصية أو النوعية يفيد إبهامها وكونها مجهولة ، وإفادة كونها مجهولة لئلا يتأتى المخاطب عن قبوله لعدم حضوره بغطاء من أغطيته يعرفها ، وليعلم أنها عسيرة الإزالة لعدم معرفتها حتى يعرف طريق إزالتها ، وبما شيدنا ببيان هذه النكتة اندفع ما قالوا : إن الأقضى لحق المقام حمله على التعظيم كما فعله المفتاح أي : غشاوة عظيمة تحول بين أبصارهم والحق المبين بالكلية ، وما يسبق إلى الوهم أن عدول المصنف هنا عما في المفتاح أشبه بالإفساد مما هو بصدده من الإصلاح ، ولا يذهب عليك أن جعل تنوين غشاوة للنوعية يحوج إلى جعل غشاوة مستعملة في المجاز الأعم من الحقيقة ليصير التعامى نوعا منها داخلا تحتها ( أو التعظيم ) أي : بيان العظمة لجعل الإبهام وسيلة إلى عظمته ؛ لأن العظمة حاجبة عن معرفة العظيم ( أو التحقير ) أي : بيان الحقارة المناسبة للنكارة ؛ لأن الحقير لعدم الاعتناء به لا يعرفهما ( كقوله ) أي قول ابن أبي السمط قال في القاموس : السمط الرجل الخفيف وأبو السمط من كناهم ، وفي سوق كلامه دلالة واضحة على أن المثال لهما فاعرفهما . [ له حاجب ] أي مانع عظيم [ في كلّ أمر يشينه ] أي يعيبه وهو كونه عيبا ؛ فلذا قال : في كل أمر [ وليس له عن طالب العرف ] أي الإحسان [ حاجب ] " 2 "

--> ( 1 ) البقرة : 7 . ( 2 ) البيت كما في زهرة الآداب لأبي السمط مروان بن أبي حفص ، وقبله : فتى لا يبالي المدلجون بنوره * إلى بابه ألا تضيء الكواكب ومعنى البيت : أن ممدوحه له حاجب عظيم من نفسه ، يمنعه عن فعل ما يشينه ، وليس له حاجب ما عن طلب الندى ، فالحاجب الأول التنكير فيه للتعظيم ، والحاجب الثاني التنكير فيه للتحقير على سبيل المبالغة في النفي وفي قوله : ( وليس له عن طالب العرف حاجب ) قلب ، والأصل : وليس لطالب العرف حاجب عنه . انظر البيت في التبيان ( 1 / 171 ) ، والإشارات . . . -